المقريزي
360
إمتاع الأسماع
مقالة أبي سفيان وحكيم بن حزام ثم قال أبو سفيان وحكيم : يا محمد ! جئت بأوباش الناس - من نعرف ومن لا نعرف ( 1 ) - إلى عشيرتك وأصلك ! فقال صلى الله عليه وسلم : أنتم أظلم وأفجر ، غدرتم عهد الحديبية ، وظاهرتم على بني كعب بالإثم والعدوان في حرم الله وأمنه . فقال أبو سفيان وحكيم بن ( 2 ) حزام : يا رسول الله ! لو كنت جعلت حدك ( 3 ) ومكيدتك بهوازن ، فهم أبعد رحما وأشد لك عداوة ! فقال : إني لأرجو ( 4 ) من ربي أن يجمع ذلك لي كله : فتح مكة وإعزاز الإسلام بها ، وهوازن ، وأن يغنمني الله أموالهم وذراريهم ، فإني راغب إلى الله في ذلك . وقيل : إن أبا سفيان ركب خلف العباس ، ورجع حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء . خبر عمر بن الخطاب حين رأى أبا سفيان فلما مر العباس بعمر بن الخطاب ، ورأى أبا سفيان قال : أبا سفيان ! عدو الله ! الحمد لله الذي أمكن منك بلا عهد ولا عقد . ثم خرج نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد ، فركض العباس البغلة حتى اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخلوا . فقال عمر : يا رسول الله ! هذا أبو سفيان عدو الله ، قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه ، فقال العباس : إني قد أجرته ! ثم التزم ( 5 ) رسول الله ، فقال : والله لا يناجيه الليلة أحد دوني . فلما أكثر عمر في أبي سفيان قال العباس : مهلا يا عمر ! وتلاحيا ( 6 ) . فقال النبي عليه السلام للعباس : اذهب به فقد أجرته ، فليبت عندك حتى تغدو علينا إذا أصبحت . فغدا به . فقال له رسول الله : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك ( 7 ) أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ قال : بأبي أنت ! ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك ! قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إله ( 8 ) لقد أغنى عني شيئا بعد . قال : يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أني
--> ( 1 ) في ( خ ) " من تعرف ومن لا تعرف " . ( 2 ) في ( خ ) " فقال أبو سفيان يا رسول الله وحكيم بن حزام " . ( 3 ) الحد : الشدة ، وهي في ( خ ) " جدك " . ( 4 ) في ( خ ) " لأرجوا " . ( 5 ) التزمه : اعتنقه . ( 6 ) تلاحيا : تنازعا . ( 7 ) ألم يأن : ألم يحن . ( 8 ) في ( خ ) " إلاه " .